تركيا

الإمارات ومحاولة الانقـ.ـلاب في تركيا الفاشـ.ـل.. والدور الاماراتي الكامـ.ـن في التفاصيل

لا يزال صدى المحاولة الانقـ.ـلابية الفاشـ.ـلة التي حدثت في تركيا ليلة 15 تموز/يوليو 2016، يتردد حتى يومنا هذا، إذ شكلت تلك المـ.ـحاولة محطة فارقة في تاريخ العلاقات التركية الخليجية، والتركية الإماراتية بشكل خاص، إثر اتهـ.ـامات متكررة من أنقرة لأبوظبي بدعم تلك المحـ.ـاولة.

وكشفـ.ـت المحاولة الانقلابية الفاشـ.ـلة في تركيا عن مخطـ.ـطات كبيرة للتخـ.ـلص من التجربة الديمقراطية في البلاد، وتواطـ.ـؤ عدد من الدول في هذه العمـ.ـلية، سواء بالتخـ.ـطيط أو التـ.ـمويل، أو على الأقل الصـ.ـمت حيالها، فكان دور الإمارات فيها مشـ.ـابها تماما لمن نفذ الانقـ.ـلاب الفاشل في الداخل التركي، فكانت هي والانقلابيـ.ـين بمثابة وجهين لعملة واحدة يعتـ.ـريها الصـ.ـدأ.

أيادي إماراتية ومباركة أمريكية

توسعت الفجـ.ـوة وازداد التـ.ـوتر في علاقات تركيا والإمارات بعيد محاولة الانقـ.ـلاب فـ.ـرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصـ.ـارا جائـ.ـرا على قطر، قابله دعـ.ـم تركي عسـ.ـكري للدوحة، قبل أن تعـ.ـود وينتـ.ـهي هذا الحصـ.ـار بمصالحة قطـ.ـرية سعودية.

ورغم الموقف الرسمي للإمارات “الرافـ.ـض للانقـ.ـلاب”، إلا أن ذلك لم يشفع لها لدى الأتراك أنها ساهمت ودعمـ.ـت وباركت المحـ.ـاولة الانقـ.ـلابية الفاشـ.ـلة في تركيا.

وحول هذا الموضوع، قال المحـ.ـلل السـ.ـياسي التركي مهند حافظ أوغلو، إن “المسـ.ـؤولين الأتراك يؤكدون أن أبو ظبي لها يد في المحـ.ـاولة الانقـ.ـلابية الفاشـ.ـلة في تركيا عام 2016 ومن خلفـ.ـها الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف حافظ أوغلو في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا” أنه “بالإضافة إلى ذلك، يوجد دعم لهذا التـ.ـوجه ضـ.ـد تركيا من بعض العواصم الإقليمية، والهدف من هذا الانخـ.ـراط في محاولة الانقـ.ـلاب، هو منافـ.ـسة تركيا في الأدوار الإقليمية التي تلعبها، لأنهم يعتقدون أن تركيا تضـ.ـر بمصالحـ.ـهم”.

ولفت إلى أن “الإمارات كدولة في مقارنـ.ـتها مع تركيا نجد أن عنـ.ـاصر القـ.ـوة فيها أقل من التي تتـ.ـمتع بها تـ.ـركيا سواء على المستوى الجغرافي، البشري، العسـ.ـكري، تنوع الموارد الاقتصادية وغيرها، لذلك سـ.ـعت (حسب المسؤولين الأتراك) إلى تقـ.ـوية وسـ.ـد هذا النقـ.ـص من خلال دعم الانقـ.ـلاب”.

وأكد أن “تركيا لها قوة وهي فاعل محوري ولها دور في الكثير من الملفات أما الإمارات فلـ.ـديها القـ.ـوة التي تريد تحـ.ـويلها إلى دور إقليمي وهذا ما لم تحققه حسب ما نراه في ملفات تنافسـ.ـية إن صح التعبـ.ـير كالملف الليبي والسوري وشرقي المتوسط.. وهي ملفات هدفها الضغـ.ـط على أنقرة”.

وأشار حافظ أوغلو إلى أنه “بناء على جدلـ.ـية قـ.ـوة الـ.ـدور ودور القـ.ـوة، نتج عن دعم تركيا لقطر في سنوات المقـ.ـاطعة، ومن ثم جريـ.ـمة قتـ.ـل الصحفي السعودي خاشـ.ـقجي وصولا إلى الملف الليبي والسوري توتـ.ـر في العلاقات بين تركيا وبعض دول الخليج العربي (الإمارات والبحرين)”.

واستـ.ـطرد “وهذا ما لم يكن في مصـ.ـلحة الطرفين وإن كان مسار العلاقات بدأ بالعـ.ـودة شيئا فشيئاً إلى ما قبل هذه الأحـ.ـداث الجسـ.ـيمة.. وهذا ما أدركـ.ـته الأطراف بأن الضـ.ـرر يعم كما أن النفع يعم”.

اتهـ.ـامات مباشرة

عام 2017، شدد الرئيس التركي رجب طيب أ{دوغان أن تركيا تعـ.ـلم “من كان سعيداً من الدول عندما كانت تركيا تتعـ.ـرض لمحـ.ـاولة انقـ.ـلاب (..) ونعلم من دفع الأموال لإنجـ.ـاح هذا الأمر”.

وفي شباط/فبراير 2020، اتهـ.ـم وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، الإمارات بـ”السعـ.ـي للنـ.ـيل من تركيا وإثارة الفوضـ.ـى داخلها”، قائلاً إن “محمد دحلان شخص يسعى لزرع الفتنة، ونتعامل معه كإرهـ.ـابي على خلفية إرساله أموالاً لتنـ.ـظيم (غولن) الذي يقف وراء محـ.ـاولة الانقـ.ـلاب”.

وفي هذا الصـ.ـدد، قال الصحفي أحمد الهواس، رئيس تحرير موقع “رسالة بوست”، إن “الإمارات لها هدف واضح ومرسوم من السيد الأمريكي والصهـ.ـاينة، وهو تشجيع الثـ.ـورات المضـ.ـادة وضـ.ـرب النموذج الذي اقتدت به ثـ.ـورات الربيـ.ـع العربي وهو النمـ.ـوذج التركي”.

وأضاف الهواس لـ”وكالة أنباء تركيا”، أنه “كان على الإمارات أن تدعـ.ـم الأنظـ.ـمة المستـ.ـبدة وأن تحاول إسقـ.ـاط النظام الحاكم في تركيا، حيث لعبت على عدة حبـ.ـال، ومنها الدور الاقتصادي عبر شراء بنوك وضـ.ـرب العمـ.ـلة وكذلك التـ.ـعامل مع تنظـ.ـيم (غولـ.ـن) الإرهـ.ـابي”.
ولفت الهواس إلى أن “استـ.ـخدام الإمارات لمحمد دحلان البارع في العمليات القـ.ـذرة والتنسيق مع (بـ.ـلاك ووتـ.ـر) وجلب المرتـ.ـزقة، وقـ.ـمع الشعب المصري، بالإضافة إلى دعـ.ـم تنظـ.ـيم PKK/PYD الإرهـ.ـابي”.
وبيّن أن “الاستخـ.ـبارات التركية توصلت إلى نتائج مذهـ.ـلة توضح صلة الإمارات بالمحاولة الانقـ.ـلابية الفاشـ.ـلة وتمويل الانقلابيـ.ـين”.

وأكد أن “دور الإمارات الحالي انحصر في التأثير الخليجي، لا سيما أن دورها في تمـ.ـزيق اليمن اتضح من خلال سعيها لتمـ.ـكين الحوثي في الشمال، لتتمكن في الجنوب وتضع يدها على الموانئ”.

وأشار الهواس إلى أن “الأجواء مهـ.ـيأة الآن أمام الأتراك لفـ.ـضح الدور الإماراتي وتبيان خطـ.ـورة الإمارات على المنـ.ـطقة”، مؤكدا على “ضرورة وجود تعاون تركي مع الذين يرغبون بالخلاص من دور الإمـ.ـارات السـ.ـلبي في المنطقة، لا سيما في سوريا”.

وتابع “إن ذلك يكون من خلال دعم مشروع تركيا الذي يقوض مشروع PKK/PYD الإرهـ.ـابي الذي تدعمه الإمارات ويؤثـ.ـر على تركيا”.

وفي حزيران/يونيو 2021، كشف المواطن الأردني أحمد محمود عايش الأسطل، المتـ.ـهم بالتجـ.ـسس لصـ.ـالح الإمارات، تفاصيل تتعلق بـ”محاولة تجنيـ.ـده من قبل جهاز الاستخـ.ـبارات الإماراتي للقيام بأنشطة تجسـ.ـس ضد تركيا”.

واعتـ.ـرف الأسطل أنه هو الذي “أعـ.ـدّ الأخبار والمحتـ.ـويات التي عُـ.ـثر عليها في الوثائق الرقمية المضبـ.ـوطة معه”، مشيرا إلى أن “الاستخـ.ـبارات الإماراتية هي التي تواصـ.ـلت معه، ولم يتواصل هو معها”.

وتابع قائلا “حددوا لي معاشاً، إلا أنني مارسـ.ـت مهنتي، وقمت بالعمل الصحفي”، موضحا أن صلتـ.ـه بالاستخـ.ـبارات الإمـ.ـاراتية “استمرت حتى بعد قدومه إلى تركيا”.

وكان الأسطل الذي يقيم في تركيا منذ عام 2013، يعد تقارير حول “المعـ.ـارضين العرب” و”الإخـ.ـوان المسـ.ـلمين”، وكان ينقل معلومات للإمارات حول التطورات السياسية الداخلية والخارجية لتركيا وعلاقاتها مع العالم، إضافة إلى إعداده تقريرا حول محـ.ـاولة الانقـ.ـلاب الفاشـ.ـلة لتنـ.ـظيم “غولن” الإرهـ.ـابي في 15 تموز/يوليو عام 2016.

يشار إلى أن تركيا، كشـ.ـفت عام 2019، شبكة تجسـ.ـس إماراتية تعمل في جميع أنحاء البلاد، وتتلقى أوامـ.ـر مباشـ.ـرة من “محمد دحلان”، والذي يشغل منصب مستشار ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد.

وفي 20 آب/أغسطس 2020، تقـ.ـدم المدعي العام في العاصمة التركية أنقرة، بطلب إلى “الإنتـ.ـربول” الدولي من أجل توقيف “دحلان” وذلك بعد وضعه على القائمة الحمـ.ـراء لأخـ.ـطر المطلوبـ.ـين بتهـ.ـمة “القيام بأنشـ.ـطة تجسـ.ـس في تركيا”.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقـ.ـلاب فاشـ.ـلة نفذتهـ.ـا عنـ.ـاصر محدودة من الجيـ.ـش، تتبع لتنـ.ـظيم “غولن” الإرهـ.ـابي، حاولوا خلالها السيـ.ـطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنـ.ـية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابـ.ـية باحتـ.ـجاجات شعبية عـ.ـارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليـ.ـات عسـ.ـكرية تتبع للانقلابيـ.ـين كانت تنتشر حول تلك المقـ.ـرات على الانسـ.ـحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشـ.ـال المخطـ.ـط الانقـ.ـلابي الذي أوقع نحو 251 شهـ.ـيدًا وإصـ.ـابة ألفين و 196 آخرين.

جدير بالذكر أن عنـ.ـاصر تنظـ.ـيم “غـ.ـولن” الإرهـ.ـابي قاموا منذ أعوام طويلة بالتـ.ـغلغل في أجهـ.ـزة الدولـ.ـة، لا سيما في الشـ.ـرطة والقـ.ـضاء والجيـ.ـش والمؤسسات التعليمية، بهدف السـ.ـيطرة على مفـ.ـاصل الـ.ـدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحـ.ـاولة الانقلابـ.ـية الفاشـ.ـلة.

ويقيم “غولـ.ـن” في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وتطالب تركيا بتسليمه، من أجل المثول أمام العـ.ـدالة.
المصدر : وكالة انباء تركيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى