تركيا

أردوغان.. من “بائع سميت” إلى أقوى زعيم في الشرق الأوسط .. قصة كفاح ( فيديو )

ولد رجب طيب أردوغان في 26 شباط 1954 بمدينة إسطنبول، لكن تنـ.ـحدر أصوله من مدينة ريزا الواقعة شمال شرقي تركيا على البحر الأسود.
نشر أردوغان فيديو قصيرا يصور حياته، وكيف كان يبيع السميت وظهرت في الفيديو لافتة “فرن قاسم باشا”، الذي كان يعمل معه.

ويظهر الرئيس التركي في الفيديو أيام صغره، وهو يحاول جمع المال من قوت يومه، حتى يشتري كتابا بثمانية مجلدات، واستطاع أخيرا شراءه.

وعلق أردوغان على المقطع بقوله: “كنت مجرد فتى يبيع الكعك في شوارع إسطنبول قبل أن أصبح رئيسا للبلاد”.

ويظهر في المقطع التمثيلي، فتى يجسد أردوغان في صباه وهو يبيع الكعك، وظهرت اللقطات في هذه الحقبة بالأبيض والأسود، إلى أن تولى الرئاسة حيث ظهر في مكتبه في صور ملونة.

تعليمه
درس أردوغان الابتدائية في مدرسة قاسم باشا عام 1965، ثمّ درس في ثانوية إسطنبول للأئمة والخطباء عام 1973، ثمّ التحق أردوغان بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية بجامعة مرمرة، وتخرج فيها عام 1981.

انطلاقته في الشباب
اشتهر أردوغان باهتمامه بالحياة الاجتماعية والسياسية وانشغاله بها أول شبابه، واتخذ كرة القدم هواية لنفسه.
وفي الفترة ذاتها بدا اهتمامه بقضايا بلاده وما تعاني من مشكلات اجتماعية لأنه كان شابًّا ذا فكر ثاقب، وقد أيقن أنّ نفعه الكبير لمجتمعه وبلده لا يتم إلا بالولوج في الحياة السياسية، فدخلها بقوة وفعالية.

دخول الطيب رجب الى السياسة
بدأ أردوغان يتولى أدواراً بارزة في المنظمة الطلابية للاتحاد الوطني للطلبة الأتراك والمنظمات الشبابية.
وفي عام 1976 انتخب رئيسًا للمنظمة الشبابية لحزب السلامة الوطني لمدينة إسطنبول.

وبقي أردوغان في المنصب إلى عام 1980.

وعندما حلت جميع الأحزاب السياسية في 12 أيلول من السنة ذاتها عمل مستشاراً في القطاع الخاص.

حزب الرفاه وانطلاقة جديدة
عاد أردوغان إلى الحياة السياسية مع تأسيس حزب الرفاه عام 1983، وأصبح رئيس الحزب في فرع بايوغلو بإسطنبول عام 1984، ثم رئيسا للحزب في مدينة إسطنبول عام 1985.

وفي أثناء رئاسته لفرع حزبه بمدينة إسطنبول وضع هيكلاً جديدا للحزب، وكان نموذجاً لسائر الأحزاب السياسية أيضا.

بذل أردوغان في تلك الفترة جهودا كبيرة، ولاسيما في ضم النساء والشباب إلى السياسة؛ إذ اتخذ خطوات مهمّة في نشرها في أصول المجتمع، وتبنيها من الكتل الشعبية.

وكان لهذا التنظيم الجديد فضلاً على حزب الرفاه الذي حقق تقدماً كبيراً في الانتخابات المحلية عام 1989، كما أصبح نموذجا يحتذى به في فعاليات الحزب على الصعيد الوطني.

الطيب رئيساً لبلدية اسطنبول
انتخب أردوغان رئيسا لبلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 27 آذار 1994، وتمكن من وضع تشخيص للمشكلات المعقدة للمدينة التي تعد إحدى أهم المدن في العالم، إذ أوجد لها عدة حلول سريعة؛ بفضل خبرته السياسية واهتمامه بالعمل الجماعي والموارد البشرية وحنكته في الادارة.

وتمكن من حل العديد من المشاكل اهمها : مشكلة المياه بمد أنابيب المياه لمسافات طويلة بلغت مئات الكيلومترات، ومشكلة النفايات بنصب أحدث المنشات لتدويرها، ومشكلة التلوث بمشروع الانتقال إلى استهلاك الغاز الطبيعي.

وقام أردوغان كذلك بإنشاء أكثر من 50 جسرا ونفقا وطريقا سريعا لتجاوز مشكلة المرور والتنقل في المدينة.

واتخذ أردوغان تدابير هامة لاستثمار موارد البلدية بحكمة والقضاء على الفساد، وتمكن عند توليه منصب الرئاسة من تسديد اغلب ديون البلدية التي كانت تقرب من مليار دولار أمريكي، ثم قام باستثمارات ضخمة وهامة بلغت قيمتها 4 مليارات دولار، وبذلك فتح أردوغان صفحة جديدة في تاريخ البلديات التركية، إذ نال ثقة السكان بشكل كبير ، وأصبح مثالًا لرؤساء البلديات الأخرى من جهة ثانية.

مساجدنا ثكناتنا.. شعر تسبب له السجن
وفي 12 كانون الأول 1997 حكم على أردوغان بالسجن بسبب قطعة شعرية أنشدها في أثناء إلقائه خطابًا أمام الجماهير في مدينة سيرت وكان الشعر “مساجدنا ثكناتنا.. قبابنا خوذاتنا.. مآذننا حرابنا.. والمؤمنون جنودنا.. هذا هو الجيش المقدس.. الذي يحرس ديننا”، وفصل من رئاسة بلدية إسطنبول المدينة الكبرى، رغم أن الشعر الذي قرأه ورد في كتاب صادر عن إحدى المؤسسات الحكومية.

حزب العدالة والتنمية انطلاقة جديدة بعد خروجه من السجن
بعد خروج أردوغان من السجن الذي حبس فيه 4 أشهر، قرر مع أصدقائه تأسيس حزب العدالة والتنمية في 14 آب 2001 نتيجة إصرار الرأي العام لعودته الى الحياة السياسية.

وفي العام الأول من انطلاق الحزب تحول الى حزب شعبي ذو شعبية كبيرة. وبناء على ثقة الشعب وتعلقه بهذا الحزب الجديد تمكن من الفوز في الانتخابات التشريعية عام 2002، بنيل ثلثي البرلمان، وهذا جعله مؤهلا لتشكيل الحكومة بمفرده.

لكن أردوغان لم يستطع الترشح للانتخابات التشريعية التي أجريت في 3 تشرين الثاني عام 2002؛ بسبب صدور حكم قضائي بحقه.

وبعد زوال حاجز الترشح للانتخابات قام بإجراء تعديلات قانونية في هذا الشأن استطاع الترشح من مدينة سيرت التي اعيد فيها إجراء الانتخابات في 9 آذار 2003.

وحصل أردوغان فيها على 85% من مجموع أصوات هذه المدينة.

الطيب رئيسا للوزراء
وفي 15 آذار 2003 تولى أردوغان منصب رئاسة الوزراء، وشرع في تنفيذ حزم إصلاحية هامة، من أجل تحقيق حلمه المتمثل في تنمية تركيا.

وتمكن من السيطرة على التضخم المالي الذي كان مشكلة مزمنة أعيت الحكومات السابقة، وكان ذلك يؤثر سلبا في اقتصاد البلاد .

اعاد للعملة التركية سمعتها بإزالة ستة أصفار منها. واجرى تخفيضاً نسبة الفوائد في مديونية الدولة، وشهد الدخل الفردي زيادة ملحوظة.

وبنيت السدود والمدارس والمساكن والطرق والمستشفيات ومحطات الطاقة… وغيرها بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ تركيا.

وإلى جانب مبادراته الناجحة في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي كانت بمثابة منعرج تاريخي للبلاد، اتخذ أردوغان خطوات هام في إيجاد حل دائم لقضية جزيرة قبرص، وتكوين علاقات إيجابية مع مختلف دول العالم؛ بفضل سياسته الخارجية وزياراته واتصالاته المكثفة.

وحقق أردوغان، بصفته رئيسا لحزب العدالة والتنمية، فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 22 تموز 2007 بنيل حزبه 46،6 % من مجموع الأصوات، وقام بتشكيل الحكومة الستين للجمهورية التركية.

وجدد أردوغان انتصاره بزيادة أصوات حزبه إلى 49،8% في انتخابات 12 حزيران 2011 وتمكن من تشكيل الحكومة الحادية والستين.

الطيب رئيساً للجمهوية التركية
وفي يوم الأحد الموافق لـ10 آب 2014 انتخب الشعب التركي أردوغان رئيسا للجمهورية التركية؛ فصار الرئيس الثاني عشر في تاريخ تركيا.

وعقب اعتماد التعديل الدستوري في استفتاء الـ 16 نيسان 2017 وتمهيد الطريق لإمكانية انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي، أعيد انتخاب رجب طيب أردوغان في المؤتمر الاستثنائي الثالث الذي عقد بتاريخ 21 أيار 2017، رئيسًا لحزب العدالة والتنمية الذي يعد أحد مؤسسيه.

كما انتخب رئيسا للجمهورية مجددًا بنسبة 52.59% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الأحد الموافق لـ 24 يونيو/حزيران 2018.

وأدى الرئيس أردوغان اليمين الدستورية بتاريخ 9 تموز ليتولى منصبه الجديد في نفس اليوم كأول رئيس للجمهورية وفق نظام الحكومة الرئاسية الذي دخل حيز التنفيذ في أعقاب اعتماد التعديلات الدستورية في الـ16 نيسان 2017.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى