تاريخ

قصة بطل خلده التاريخ وأقيمت له التماثيل.. بائع اللبن التركي الغـ.ـيور على دينه وعرضه

تلد الأمم العريـ.ـقة الأبطـ.ـال دائما، وأي بلد تكون دولته قوية وصاحبة حق، فإنها تلـ.ـد مئات الأبطـ.ـال، تركيا واحدة من هذه الدول التي تمجّد أبطـ.ـالها الذين أحدثوا تحولا في مصـ.ـير بلدانهم، هذه المرة بطل الرواية التي حدثت بعـ.ـيد سقـ.ـوط الدولة العثـ.ـمانية لشخص عادي غير متعـ.ـلم يمتـ.ـهن بيع اللبن، لكنه عمل مالم يفعله أصحاب العلوم المختلفة والشهادات العالية.

عندما سقـ.ـطت الدولة العثـ.ـمانية أو الخـ.ـلافة العثـ.ـمانية إن صح التعبير، دخلت القـ.ـوات الفرنسية إلى مدينة كهـ.ـرمان مرعـ.ـش، وتدين المدينة بالـ.ـدين الإسلامي، وكانت النساء فيها يرتدين الخـ.ـمار زيا لهن، كما تربين وتعلمن ونشأن.

عندها جاء أحد الجنـ.ـرالات الفرنسيين ورأي النساء على هذه الحال، فقال في جمع لهن أننا أي الفرنسيين سيـ.ـطـ.ـرنا على البلاد وقضـ.ـينا على الخـ.ـلافة العثـ.ـمانية، يمكنـ.ـكن الآن خلع هذا الخـ.ـمار، فلم تعد هناك ضغـ.ـوطات عليـ.ـكن لارتـ.ـدائه.

النسوة وعلى فطرتهن وتمسـ.ـكهن بدينهن أبيـ.ـن أن يخـ.ـلعـ.ـن الخـ.ـمار كونه هـ.ـوية لهن وجـ.ـزء من ذواتهـ.ـن، ويعتبرنه شيء من الجسد، لذا رفضـ.ـن جميعن خـ.ـلع الخـ.ـمار، وأجبـ.ـن أنهن ارتدين الخـ.ـمار عن قناعة راسخة لا بالاجـ.ـبار والقـ.ـوة.

عندما رأى الجـ.ـنرال تعنـ.ـت النساء بهذه الطـ.ـريقة أراد أن يخـ.ـلع عن امرأة خمـ.ـارها فمد يده إلى خمـ.ـارها وامسـ.ـكه يريد نزعه، وكان بجانبه رجل تركي يدعى إمام سوتجو، وهو بائع لبـ.ـن فقـ.ـير، عندما رأى سوتوجو هذا المشهد هرع إلى خـ.ـصر الجنـ.ـرال وكان فيه مسدس، فسـ.ـحبه منه وأطـ.ـلق النـ.ـار عليه ليـ.ـرديـ.ـه قتـ.ـيلا حمـ.ـية منه، وغيـ.ـرة منه على دينه وعرضه.

حادثـ.ـة بائع اللبن سوتوجو أحدثـ.ـت ثـ.ـورة كبيرة في مدينة كهرمان مرعش، حيث ثار أبناء المدينة على القـ.ـوات الفرنسية أنذاك، حتى تمكنوا من طرد الغـ.ـزاة، وتحـ.ـرير كهرمان مرعش، وبهذا بات سوتوجو شـ.ـرارة هذه الثـ.ـورة، التي أسفرت عن تحـ.ـرير المدينة، وأصبح اسمه وشخصه رمزا للبطـ.ـولة والحـ.ـرية في عموم تركيا، وفي مدينة كهرمان مرعش على وجه الخصوص.

الحـ.ـادثـ.ـة لم تغـ.ـادر أذهان الأتـ.ـراك، إلى يومنا هذا، حيث شيدوا تمثالا يوثق الحادثة، فصـ.ـنعوا تمثالا للمرة ذات الخـ.ـمار وتمثالا للجـ.ـنرال الفرنسي يمسك بخـ.ـمار المـ.ـرأة التركية وتمثالا لسوتوجو وهو يطـ.ـلق النار على الجـ.ـنرال الفرنسي.

لم يكتف الأتراك فقط بالتمثال تخليدا للبطـ.ـل بائع اللـ.ـبن بل باتت قصته تدرس في المدارس حتى يومنا هذا، للإشارة إلى بطـ.ـولته وكي يتعلم الجيل التركي الناشئ البطولة وكيف تحـ.ـمي الشـ.ـعوب البلدان، ومنها تعلـ.ـيم الأطفال حب الوطـ.ـن وبـ.ـذل الغالي والنفـ.ـيس للدفـ.ـاع عنه، كما أن القصة التي تدرس في المدارس تؤكد على أهمـ.ـية الدين الإسلامي.

نوع آخر من أنواع الوفاء من الشعب التركي لبائع اللبن غير تعريف أجيال المستقبل بقصته، وبناء التماثيل، حيث أقيمت جامعة تركية تحمل اسم بائع اللبن البطل وهي جامعة “إمام سوتجو”.

كما ان هناك من الجمعيات الخـ.ـيرية في تركية والتي تتبع لوزارة الوقـ.ـف الديني التركي تحمل اسمه “إمام سوتجو”.

ومازال الشعب التركي يحفظ هذا اسم هذا الرجل إمام سوتجو كونه يحمل رمزا للبـ.ـطـ.ـل الفـ.ـقير الغـ.ـيور على دينه وعـ.ـرضـ.ـه وبلاده.
تجدر الإشارة أن الاسم في اللغة التركي ينطق سوتجو وكتب باللغة العربية سـ.ـوتوجو، لذا تعمدنا في هذا المقال كتابة اسم البطـ.ـل التركي المسلم بالصيغتين المعربة وغير المعربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى