أخبار

لبنان.. بدلاً من الباصات الحمير وسيلة نقل طلاب المدرسة (فيديو)

ضجت مواقع التواصل في لبنان، الأحد، بشريط فيديو يظهر استخدام الحمير كوسيلة لنقل الطلاب، بسبب ارتفاع كلفة المواصلات، في مشهد يعكس حجم تردي الأوضاع المعيشية.

نشرت صفحة “بنت جبيل” الإخبارية اللبنانية في فيسبوك، مقطع فيديو مؤثرا، يوثق معاناة بعض الأهالي في لبنان، في توصيل أولادهم للمدارس، حيث اضطروا لاستخدام الحمير لهذه الغاية.

وفي مقطع الفيديو، يظهر أبوان على ظهر حمارين، ومعهما أولادهم الصغار، بلباس مدرسي، يشيرون إلى أنهم مضطرون لاستخدام الحمير بسبب الغلاء الكبير في المواصلات إلى المدارس.

واعتبر أحد الآباء أن الأوضاع حاليا في لبنان أعادتهم نحو 100 سنة للوراء، إذ أن الطريق المؤدي لمنزله ما زال لحد الآن ترابي.

وناشد الرجل الآخر جميع دول العالم، الصديقة وغير الصديقة، أن ينظروا بحالهم وحال أطفالهم، الذي لم يعودوا قادرين على توصيلهم بالباصات إلى المدارس.

وعلى إثر هذا المقطع، تفاعل اللبنانيون في مواقع التواصل، وهاجم البعض المسؤولين في لبنان، في حين لام البعض الآخر المواطن على اقتراعه للنواب، حيث قال أحدهم: “شي بحزن معاناة الاهل ليقدروا يعلموا ولادون ببلد ما في لا حاضر ولا مستقبل”.

فيما قال آخر: “الله لا يسامح اللي وصلنا لهون”.

وأضاف أحدهم: “وقت يموت الضمير وتنعدم المسؤولية ويضيع الحق ساعتها لهيك بنوصل وأكثر..ما عاد في حكي ينقال غير نتوجه لرب العالمين ينتقم من يلي كانوا السبب بتدمير بلدنا وكسر هالشعب، والله العظيم صرنا نتمنى يطول الليل وما يطلع نهار ونرجع للشحار والتعتير وحرق الأعصاب”.

ووصف نشطاء، المشهد، بأنه يعكس الواقع الذي وصل إليه اللبنانيون في ظل الانهيار الاقتصادي والمعيشي، فيما حمّلوا بعض هذه التطورات إلى المسؤولين السياسيين في البلاد.

وارتفعت كلفة النقل في لبنان إلى مستوى غير مسبوق، سواء بالسيارات الخاصة أو بوسائل النقل العمومية كالحافلات، إثر رفع أسعار المحروقات أكثر من 12 ضعفاً في غضون عام.

وكان سعر صفيحة البنزين (20 لتر) يبلغ في سبتمبر/أيلول 2020، نحو 25 ألف ليرة (نحو 16 دولار)، أما سعرها اليوم فقد أصبح نحو 303 ألف ليرة (نحو 200 دولار)، إثر تخفيف الحكومة دعم استيراد الوقود تدريجياً، وانهيار أسعار الصرف.

أما سعر صفيحة المازوت (الديزل)، فوصلت إلى 270 ألف ليرة لبنانية (178 دولارا) بعدما كانت تبلغ قبل نحو عام حوالي 15 ألف ليرة (10 دولارات).

بدوره، شكا الرجل الآخر من الانهيار المعيشي الكبير الذي يعاني منه اللبنانيون، وناشد “دول العالم أن ينظروا بحال اللبنانيين وأطفالهم”.

وأضاف: “لا نستطيع إيصال أبنائنا إلى المدرسة إلا عبر الدواب”، متسائلاً: “ماذا سنفعل خلال موسم الشتاء والأمطار؟”.

ومنذ عامين، يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً في قدرتهم الشرائية، وارتفاع قياسي بمعدلات الفقر.

وعادت الحياة شبه بدائية في العديد من المناطق داخل لبنان. واليوم ارتفع الطلب على الحمير كوسيلة نقل في بعض المناطق والأرياف.

وأكدت مصادر عاملة في مجال تجارة المواشي أن أسعار الحمير والأحصنة قد تضاعفت 10 مرات منذ أكتوبر 2019، بعد ارتفاع أسعار الأعلاف والتبن الأحمر والأبيض والشعير والشمندر، بل باتت أسعارها تضاهي سعر الأبقار.

وأشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن “سعر الحمار سابقاً كان يتراوح بين 500 و750 ألف ليرة، واليوم يتراوح سعر الحمار بين 3 و5 ملايين ليرة فيما يتراوح سعر البغل بين 5 و7 ملايين ليرة، أما الحصان فيبلغ ثمنه 25 مليون ليرة”، لافتة إلى أن “الخلافات وتصفية الحسابات بين المافيات انتقلتا من ساحة البنزين إلى تجارة الحمير”.

ويرى البعض أن اقتناء الحمير في لبنان واستخدامها أصبحا حاجة ملحة. وإلى جانب كونها وسيلة نقل عززت هذه الدواب موقعها كأداة لنقل السلع والمياه من بعض الينابيع في ظل شح المياه الصالحة للشرب، القادمة من البلديات.

ويقول بعض اللبنانيين إن هذه الدواب صارت اليوم “بديلا أساسيا عن الانتظار في طوابير الذل على محطات تعبئة الوقود لجمع المحاصيل والانتقال إلى الأراضي الزراعية المهددة بالتلف”.

وحتى قبل أشهر كان الحديث عن استبدال السيارات الفارهة بالحمير موضوع نكتة وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، قبل أن يتحول إلى واقع.

في يونيو الماضي قال وزير الطاقة والمياه السابق ريمون غجر “البنزين سيصبح حكراً على الأغنياء، وعلى الآخرين أن يبحثوا عن شيء ثان”، دون الإشارة إلى الحمير، لكن تصريحاته بحسب متابعين تجسدت فعليا في الوقت الراهن.

وتؤكد وسائل إعلام أن البحث عن هذه الدواب في القرى صار أمراً صعباً؛ فـ”الحمير باتت في حكم المنقرضة، والعودة إليها ليست سهلة، وإن كان ذلك على سبيل الاحتياط”. حتى في البلدات الحدودية، بعض مربّي الحمير تخلّوا عنها، باستثناء كبار السن ممن لا يجيدون قيادة السيارة، أو لا يملكون ثمنها أو ثمن آلية مناسبة للحقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى